الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
282
تفسير روح البيان
وقواعد العقائد وَآتَى الْمالَ اى الصدقة من ماله عَلى حُبِّهِ حال من الضمير في آتى والضمير المجرور للمال اى آتاه كائنا على حب المال كما قال عليه السلام لما سئل أي الصدقة أفضل قال ( ان تؤتيه وأنت صحيح شحيح تأمل العيش وتخشى الفقر ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت لفلان كذا ولفلان كذا وقد كان لفلان ) : قال السعدي قدس سره پريشان كن امروز كنجينه جست * كه فردا كليدش نه در دست تست كنون بر كف دست نه هر چه هست * كه فردا بدندان كزى پشت دست ذَوِي الْقُرْبى مفعول أول لآتى بدلالة الحال وقدمهم لأنهم أحق بالصدقة لقوله عليه السلام ( صدقتك على المسلمين صدقة وعلى ذي رحمك اثنتان ) لأنها صدقة وصلة وقال أيضا ( أفضل الصدقة على ذي الرحم الكاشح ) وَالْيَتامى الفقراء منهم لا الأغنياء وقدم اليتامى على سائر المصارف لان الصغير الفقير الذي لا والد له ولا كاسب أشد احتياجا من المساكين ومن ذكر بعدهم وَالْمَساكِينَ جمع مسكين والمسكين ضربان من يكف عن السؤال وهو المراد هاهنا ومن ينبسط ويسأل وهذا القسم داخل في قوله والسائلين وهو مبالغة الساكن فان المحتاج يزداد سكونه إلى الناس على حسب ازدياد حاجته وَابْنَ السَّبِيلِ اى المسافر البعيد عن ماله وسمى به لملازمته له كما تقول للص القاطع ابن الطريق وللمعمر ابن الليالي ولطير الماء ابن الماء والضيف لأنه جاء من السبيل فكأنه ولد منه قال صلى اللّه عليه وسلم ( من كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فليكرم ضيفه ) وأيضا ( أكرموا الضيف ولو كان كافرا ) وَالسَّائِلِينَ الذين الجأتهم الحاجة والضرورة إلى السؤال وفي الحديث ( للسائل حق ولو جاء على ظهر فرسه ) : قال السعدي قدس سره نه خواهندهء بر در ديكران * بشكرانه خواهنده از در مران وَفِي تخليص الرِّقابِ بمعاونة المكاتبين جمع رقبة وهي مؤخر العنق واشتقاقها من المراقبة لأنها مكان مراقبة الرقيب المشرف على القوم وإذا قيل أعتق اللّه رقبته يراد ان اللّه تعالى خلصه من مراقبة العذاب إياه . وقيل المراد بهم أرقاء يشتريهم الأغنياء لاعتاقهم . وقيل المراد بهم الأسارى فان الأغنياء يؤتون المال في تخليصهم فهذا هو البر ببذل الأموال على وفق مراد اللّه تعالى إلى المصارف المذكورة واليهود أخلوا بذلك لأنهم أكلوا أموال الناس بالباطل حيث كتموا دلائل حقية الإسلام على اتباعهم واشتروا به ثمنا قليلا وعوضا يسيرا وهو ما يعود إليهم من هدايا السفلة وَأَقامَ الصَّلاةَ المفروضة عطف على صلة من اى من آمن وآتى وأقام واليهود كانوا يمنعون الناس من الصلاة والزكاة وَآتَى الزَّكاةَ المفروضة على أن المراد بما مر من إيتاء المال التنفل بالصدقة قدم على الفريضة مبالغة في الحث عليه أو الأول لبيان المصارف والثاني لبيان وجوب الأداء وَالْمُوفُونَ عطف على من آمن فإنه في قوة ان يقال ومن أوفوا بِعَهْدِهِمْ من الأوامر والنواهي أو النذور إِذا عاهَدُوا فيما بينهم وبين اللّه وفيما بينهم وبين الناس إذا وعدوا انجزوا وإذا حلفوا أو نذروا أوفوا وإذا قالوا صدقوا وإذا ائتمنوا أدوا وفي الحديث ( من اعطى عهد اللّه ثم نقضه فاللّه لا ينظر اليه ) اى انقطع نظره عنه ( ومن اعطى ذمة رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ثم غدر فالنبي خصمه يوم القيامة ) واليهود نقضوا العهد